أبي منصور الماتريدي

261

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

لم يرفعه ، علم أنه اجتهد فيه ، والمجتهد يخطئ ويصيب ، والصحابة في اجتهادهم كسائر المجتهدين . وذهب فريق آخر إلى أنه يجب الأخذ به والرجوع إليه ؛ لظن سماعهم له من رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، ولأنهم إن فسروا برأيهم فرأيهم أصوب ؛ لأنهم أدرى الناس بكتاب الله ؛ إذ هم أهل اللسان ، ولبركة الصحبة والتخلق بأخلاق النبوة ، ولما شاهدوه من القرائن والأحوال التي اختصوا بها ، ولما لهم من الفهم التام والعلم الصحيح ، لا سيما علماؤهم وكبراؤهم كالأئمة الأربعة ، وعبد الله بن مسعود ، وابن عباس ، وغيرهم . قال الزركشي في البرهان : « اعلم أن القرآن قسمان : قسم ورد تفسيره بالنقل ، وقسم لم يرد ، والأول : إما أن يرد عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، أو الصحابة ، أو رؤوس التابعين ، فالأول يبحث فيه عن صحة السند ، والثاني ينظر في تفسير الصحابي : فإن فسره من حيث اللغة فهم أهل اللسان فلا شك في اعتماده ، أو بما شاهدوه من الأسباب والقرائن فلا شك فيه . . . . . اه « 1 » . وقال الحافظ ابن كثير في مقدمة تفسيره : « إذا لم نجد التفسير في القرآن ولا في السنة ، رجعنا في ذلك إلى أقوال الصحابة ؛ فإنهم أدرى بذلك ؛ لما شاهدوه من القرائن والأحوال التي اختصوا بها ، ولما لهم من الفهم التام والعلم الصحيح والعمل الصالح ، ولا سيما علماؤهم وكبراؤهم : كالأئمة الأربعة الخلفاء الراشدين ، والأئمة المهتدين المهديين ، وعبد الله بن مسعود ، رضي الله عنهم « 2 » » . المصدر الرابع : قول التابعي : اختلف العلماء في تفسير التابعي : فذهب بعض العلماء إلى أنه من المأثور ؛ لأنه تلقاه من الصحابة غالبا . ومنهم من قال : إنه من التفسير بالرأي ، أي : له حكم بقية المفسرين الذين فسروا حسب قواعد اللغة العربية دون التزام بالمأثور « 3 » . والخلاصة في هذا الخلاف : أنه إن ثبت عن التابعين فيه - أي التفسير - شيء : فإن

--> ( 1 ) ينظر : الإتقان في علوم القرآن ( 2 / 183 ) ، ود . الذهبي : التفسير والمفسرون ( 1 / 95 ، 96 ) . ( 2 ) تفسير القرآن الكريم لابن كثير ( 1 / 3 ) . ( 3 ) الزرقاني : مناهل العرفان في علوم القرآن ( 2 / 13 ) ، ومحمد علي الصابوني : التبيان في علوم القرآن ص 66 .